ذ:معاد هليل/دنيابريس
كثيرا ما يُشنف الإعلام أسماعنا المتعبة بعبارات من قبيل اللعبة السياسية، التحالفات الحزبية...، ونحن معشر المستلَبين نتلقف ونبتلِع هذه المغالطات كمستهلِكين لهذه المواد الإعلامية دون أن نعيرها اهتماما، ولربما لأن موضوع السياسة لا يعنينا أساسا، وهذا أكثر جُرما من الأول؛ إذ إن المواطن المغربي عازف تماما عن المشاركة السياسية، وعلاوة على ذلك، فهو لا يُعبأ بالشكل المطلوب إلا إذا كان البلد إزاء استحقاقات انتخابية.
لكن أليست العبارات التي يستعملها الإعلام ومعه بعض السياسيين أيضا، هي ما يخلق هُوةً سَحيقة بين المواطن والسياسة؟ نعم، وسأبدأ دون تفصيل بالعبارة الثانية، "التحالفات الحزبية".
لاشك أن مفهوم التحالف مرتبط ارتباطا وثيقا بالمجال الحربي،وهذا يعطي للمواطن انطباعا سيئا عن السياسة، فهي حرب شعواء، قد يكون ضحية لها إذا دنا منها؛ وعليه فبقدر ما يكون بعيدا عن السياسة، يكون أكثر أمنا.
هذا اختصارا فيما يتعلق بعبارة التحالف السياسي، أما العبارة الثانية، وهي
"اللعبة السياسية"، فأجد أنها أكثر ازدراء بالمواطن. وذلك باعتبار اللعبة أولا وسيلة للتسلية، وثانيا تقتضي ملعوبا به، وثالثا وجود أطراف متنافسة من أجل كسب اللعبة. فإذا كانت وسيلة للتسلية، فهذا يعني أن مصائر المواطنين، وتطلعاتهم، وطموحاتهم، يستغلها اللاعبون السياسيون لقضاء مآربهم، وتحقيق رغباتهم، وتلبية احتياجاتهم الشخصية والعائلية، وبعد أن يحترفوا ويحققوا أكثر قدر من المتعة يغادرون الرقعة ليفسحوا المجال أمام هواة في عملية تبادل للأدوار. والملعوب به طبعا لاحول له ولا قوة، فلا دخل له في سن القوانين والتشريعات. فمرحبا بمدونة وداعا لمدونة (الشغل/ السير/ الأسرة...). ولا يعرف المسكين ارتفاع سعر البنزين، إلا عندما يرفع رأسه إلى عداد محطة البنزين، ولا يعرف ارتفاع سعر حبوب الشاي، إلا عندما يطلب منه البقال إضافة المال لأن المبلغ غير كاف! لأنه حقا ملعوب به ولن أقول مُتلاعب به؛لأنه يُلعب بالكرة ولا يُتلاغب بها. أما المنافسة، وما أدراك ما المنافسة في اللعبة السياسية، فهي أشرف المنافسات ويحق للمتنافسين استعمال جميع السبل من أجل كسب الرهان. فالكذب والنفاق السياسي دبلوماسية، والغش والخداع تحقيق للمصالح، وجمع الثروات حنكة وكفاءة مهنية. فهل ستسمر اللعبة السياسية، أم سنتحول إلى تدبير سياسي، وإلى حكامة رشيدة نتوق إليها بعد كل انتخابات؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق