دنيا بريس- عبدو العلوي
اتسعت رقعة الحملة التطهيرية التي يقودها عبد اللطيف الحموشي، المسؤول الأول عن الاستخبارات المغربية، الديستي، وعن المديرية العامة للأمن الوطني، التي وضعت جهاز الشرطة المغربية تحت المجهر، بعد أن وصلت إلى أرفود ومراكش، وعصفت بضابط بمدينة الخميسات، وطالت شرطيين بطنجة والدار البيضاء، إضافة إلى آخرين هنا وهناك، والتي من المرتقب أن تستمر، إلى حين القضاء مع الفساد داخل جهاز الأمن الوطني.
حملة التطهير التي انطلقت غداة تعيين الحموشي في منصبه الجديد، ينتظر أن تعيد الانضباط والالتزام إلى مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، التي اهتزت على وقع فضائح عدة في السنوات الأخيرة.
مقصلة التوقيف والتأديب، ومختلف أشكال العقاب الإداري، إضافة إلى المتابعات القانونية، تتربص بالعاملين المخالفين بالمديرية العامة للأمن الوطني، بعد أن بلغ السيل الزبى.
فلسفة الحموشي الجديدة، تقوم على عدم التسامح تجاه أي شكل من أشكال المخالفات المرتكبة من قبل العاملين بجهاز الأمن الوطني.
ولا شك الآن أن احترام القانون من قبل المكلفين بتطبيقه، هو شعار المرحلة، قبل المرور إلى المرحلة الموالية، حيث يعتبر القادم أشد، على ما يبدو، في ظل التسيب الذي ساد لبعض الوقت، وألحق الضرر بسمعة جهاز الشرطة.
تتبع الحالات التي تعرضت للتأديب والعقاب خلال الآونة الأخيرة، يفصح عن توجه جديد للمدير العام الجديد للأمن الوطني، يقوم على محاسبة عناصر ومسؤولي الشرطة عن تقاعسهم في تطبيق القانون، أو بسبب ارتكابهم لبعض المخالفات الموجبة للعقاب كالتلبس بتلقي الرشوة، الشطط في استعمال السلطة، وخرق القانون، وكل ما من شأنه الإساءة إلى سمعة ومكانة رجل الشرطة، حيث قررت المديرية العامة للأمن الوطني، توقيف بعض أفرادها لقبولهم إكراميات وهدايا بمناسبة أداء عملهم، أو لعدم تحريرهم مخالفات قانونية، أو بسبب تسامحهم عن تطبيق القانون في حالات معينة.
هذا التوجه يعتبر مقدمة لمسار طويل يروم من خلاله الحموشي إعادة الانضباط للمديرية العامة للأمن الوطني، بعد تراخيها في الآونة الأخيرة، في إعطاء صورة تليق بتاريخ هذا الجهاز وتاريخه المشرف، بالنظر إلى تغييب معيار الكفاءة في التعيين في المسؤوليات، وغياب حس المسؤولية، وتجاهل انتقادات الرأي العام، وتنامي الجريمة، واتساع دائرة المخاوف الصادرة عن المواطنين بسبب عجز جهاز الشرطة عن الاستجابة لمطالب المواطنين.
والملاحظ الآن أنه وبعد بضعة أيام من مباشرة حملته التطهيرية في جهاز الشرطة، بدأت المتتبعون يلمسون تغيرا واضحا في عمل الشرطة، سواء في تعاطيها مع قضايا ومشاكل المواطنين، أو تقيدها بالحزم والصرامة في تطبيق واحترام القانون، وهذه أولى ثمار سياسة القبضة الحديدية، وعدم التساهل مع المخالفين من رجال الأمن الوطني، في انتظار المرور إلى مراحل أخرى من مراحل مخططات الحموشي لتخليق الجهاز، وفق توقعات المهتمين والمتتبعين للشأن الأمني بالبلاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق